صلاح أبي القاسم

1239

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( المستقبل ) يحترز من الماضي والحال فلا تدخلهما لأن التأكيد لا يكون إلا فيه طلب ، ولا طلب فيهما ، لأن الماضي قد وقع ، والحال على وقوع ، وقد جاز دخولها في الماضي نحو : [ 848 ] دامنّ سعدك إن رحمت متيما * لولاك لم يك للصبابة جانحا « 1 » وتوؤل بأنه معنى الدعاء ، فإذا دخلت على المستقبل أثرت في لفظه ومعناه ، فاللفظ إخراجها من الإعراب إلى البناء ، والمعنى خلاصه من الاستقبال بعد صلاحيته للحال معا ، ولهذا لا يدخل على ما فيه السين وسوف ، لأنهم لا يجمعون بين علامتي معنى واحد . قوله : ( في الأمر والنهي ) دخولها في الأفعال على ثلاثة أقسام ، ممتنع وواجب وجائز ، فالممتنع في الماضي والحال ، والجائز في أقسام عشرة : الأمر والنهي والاستفهام والتمني ، والعرض والتخصيص ، والترجي والشرط المؤكد ، والنفي والتعليل ، وهي على ثلاثة أضرب ، مختار دخولها ومختار حذفها ، ومستوى الأمرين ، فالمختار دخولها مع أنّ المؤكدة ب ( ما ) نحو فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً « 2 » وإنما اختير دخولها لأنهم كما أكدوا الحرف ب ( ما ) أو تأكيد الفعل أولى ، لأنه المقصود والمستوي الأمران ، في مواضع

--> أقائلنّ أحضر الشهودا * فظلّت في شرّ من اللذّ كيدا كاللذّ تزبى صائدا فاصطتدا والشاهد فيه وقوله : ( أقائلن ) حيث أكد اسم الفاعل بنون التوكيد وهذا على سبيل الشذوذ . ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني 143 ، ومغني اللبيب 444 ، وشرح شواهد المغني 2 / 760 ، وهمع الهوامع 4 / 401 . ويروى في المصادر لو بدل إن . والشاهد فيه قوله : ( دامنّ ) حيث أكد الفعل الماضي بنون التوكيد الثقيلة . ( 2 ) مريم 19 / 26 وتمامها : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً . . . .